طواغيت العصر وتكميم الأفواه

ماجد فضائل

تواجه الصحافة في اليمن محاولات وأد عنيفة من قبل الإنقلابيين الحوثيين حتى أصبح اليمن واحداً من أخطر بلدان العالم لممارسة هذه المهنة وبحسب التقارير والشهادات فقد تعرض مئات الصحفيين لانتهاكات ومورست ضدهم جرائم مختلفة ومتعددة من القتل والخطف والاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب بينما صادرت مليشيات الحوثي جميع وسائل الإعلام ونهبت مقارها ودمرت مكاتبها وأجبرت الصحفيين اليمنيين على النزوح أو السفر خارج البلاد .

إن سياسة تكميم أفواه الصحفيين المناهضين لسياسة الإنقلابيين العنصرية ليست حلاً فالظلم لا يدوم واستخدام العنف وسياسة الحديد والنار من قبل مليشيا الإنقلاب ضد الإعلاميين في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرتهم ليس حلاً فالنفس البشرية دائما تأبى الرضوخ والخضوع للمستبدين ومحاولاتهم البائسة لحجب الحقيقة بكل همجية ممكنة، ستبوء بالفشل فالانقلابيون لايدركون أنه لم يعد بالامكان بعد اليوم غلق أفواه الشعوب، فسياسة تكميم الافواه إحدى وسائل الضعفاء وإن كانوا يراهنون على ما عندهم من قوة وسلاح ويظنون أن هذه القوة ستمكنهم من السيطرة على الشعوب وعلى زمام الحكم فهم واهمون, فقديماً كان الطواغيت يخشون من وصول كلمة الحق إلى الناس ودأبوا على حجبها بكل ما أوتوا من قوة لكن الرسالة انتشرت رغم أنوفهم والحق ظهر على الناس.

هاهم طغاة العصر في اليمن يقيمون المحاكمات الهزلية للصحفيين ويمارسون ضدهم القمع والترهيب وأصدروا قبلها حكماً تعسفياً بالإعدام على الصحفي القدير يحيى عبدالرقيب الجبيحي، والذي يعتبر سابقة تاريخية وعمل اجرامي تقوم به عصابة ومليشيات مسلحة, ورسالة موت واضحة من الجماعة التي استهدفت كل مقومات الحريات الإعلامية والصحفية، وأعادت اليمن إلى العهود الشمولية والاستبدادية، تهدف لإلقاء الرعب في قلوب حاملي الأقلام مايؤكد منهج الجماعة في القتل والسحل ووأد أحلام اليمنيين.

إننا في وزارة حقوق الانسان ندين ونستنكر ما تقوم به ميليشيات الحوثي من محاكمات غير عادلة لعشرة صحفيين وتحويلهم إلى نيابة ومحكمة أمن الدولة الخاضعة لسلطاتهم حيث وإن هذه المحاكمات غير شرعية وتجرى بالمخالفة لأحكام الدستور التى لاتجيز المحاكم المتخصصة فضلاً عن إفتقار المحكمة للمعايير الدنيا للمحاكمة العادلة ونؤكد أن إختطاف الصحفيين واعتقالهم يعد جريمة وانتهاكا لكل القوانين والاتفاقيات الدولية الرامية لحماية الحقوق والحريات وان مرتكب هذة الجريمة سينال عقابه وان حق الصحفيين لن يسقط بالتقادم ولابد من رد اعتبارهم وتعويضهم وجبر ضررهم.

واننا ندعوا مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان ومنظمات الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى إلى التحرك العاجل للضغط من أجل إلغاء الحكم الصادر ضد الصحفي الجبيحي وإطلاق سراحه فورا والسعي إلى وقف محاكمة الصحفيين العشرة الآخرين والضغط على الميليشيا للافراج الفوري عن كافة المختطفين تعسفا والمخفيين قسرا والعمل على اتخاذ اجراءات رادعة ضد هذه الميليشيا الانقلابية.

*وزارة حقوق الانسان..